الشيخ الأنصاري

357

كتاب الطهارة

وبالجملة ، فتعارض المنطوق والمفهوم المذكورين هنا من قبيل المتكافئين ، لا رجحان للمنطوق على المفهوم لا بالتقييد ولا بكونه منطوقا . والسرّ في ذلك ، كون الكلام نصّا في مورد السؤال ، فلا يجري عليه بالنسبة إليه في باب الترجيح حكم المطلق ، ولا حكم المفهوم ، فالأوفق الجمع بينهما بحمل العلم بعدم الدخول ، على العلم بعدم استمرار الدخول ، بجعل النفي الداخل على المضارع المشعر بالاستمرار راجعا إلى نفي الاستمرار ، لا إلى أصل الدخول . وحاصله : أنّه إذا علم أنّه ليس بحيث يدخله الماء دائما بمجرّد الإجراء فليخرجه ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، إلَّا أنّه لا بأس به في مقابل الصدر ، بل لعلّ هذا المعنى هو الظاهر بملاحظة أنّ إحالة الجواب عن موارد السؤال إلى المفهوم ، وذكر المنطوق الأجنبيّ عنه في غاية البعد ، بل كان ينبغي أن يصرّح بعدم وجوب الإخراج في مورد السؤال ، فلا بدّ من حمل المنطوق على معنى ينطبق على مورد السؤال ، وهو الشكّ في وصول الماء تحت الخاتم من جهة أنّه قد يتّفق الدخول وقد لا يتّفق ، فقال : إذا علم أنّه بحيث لا يدخله على وجه الاستمرار فليخرجه . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يدور الأمر بين مخالفة ظاهر النفي ، بحمله على نفي الاستمرار ، وبين حمل الأمر على الاستحباب ، وهو أولى ، فإنّ الدليل بنفسه ظاهر في هذا المعنى ، مع أنّ الحمل على الاستحباب كأنّه بعيد عن مساق السؤال ، لأنّ الظاهر من قوله : « كيف يصنع ؟ » أنّ السؤال عمّا يجب على المرأة حين الوضوء ، فالمناسب بيان نفي الوجوب ، لا بيان الاستحباب ، فافهم .